حيدر حب الله

256

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

ينفتح جدلٌ آخر بين العلماء يطال مدى اعتبار التضعيفات الواردة في هذا الكتاب ، فهل يؤخذ بها ويُرتّب الأثر عليها أم لا ؟ وهل لهذا الكتاب من قيمة حقّاً ؟ أبرز المواقف من الكتاب وتضعيفاته ، جاءت على النحو التالي : الموقف الأوّل : وهو الموقف الذي تبنّاه الشيخ آغا بزرك الطهراني ( 1389 ه - ) ، من أنّه لا يمكن الاعتماد على هذا الكتاب ؛ فلم تثبت نسبة الكتاب لابن الغضائري حتى يمكن الاعتماد عليه ، فابن الغضائري « . . أجلّ من أن يقتحم في هتك أساطين الدين ، حتى لا يفلت من جرحه أحدٌ من هؤلاء المشاهير بالتقوى والعفاف والصلاح ؛ فالظاهر أنّ المؤلّف لهذا الكتاب كان من المعاندين لكبراء الشيعة ، وكان يريد الوقيعة فيهم بكلّ حيلة ووجه ؛ فألّف هذا الكتاب وأدرج فيه بعض مقالات ابن الغضائري تمويهاً ؛ ليُقبل عند الجميع ما أراد إثباته من الوقايع والقبايح . والله أعلم . . » ( الذريعة 10 : 89 ) . وهذا الموقف من الطهراني معناه الرفض التام لكلّ ما ورد في الكتاب من تضعيفات ؛ لأننا لا يمكن أن نميّز رأي ابن الغضائري عن رأي هذا المعاند الذي ألّف الكتاب . ولو أردنا آراءه الموثوقة النسبة إليه فليس أمامنا سوى أخذها من الكتب المعتبرة التي نسبت له بعض الآراء ، وهو بعض ما جمعه المحقّق الجلالي ، كما قلنا سابقاً . ويلتقي السيد الخوئي ( 1413 ه - ) مع هذا الرأي ، في عدم إمكان الاعتماد على هذا الكتاب أساساً ، ليس لأجل المبرّر الذي افترضه الطهراني ، بل لأنّ المشكلة في كتاب ابن الغضائري والتي ترفض على أساسها آراؤه ، هي الطريق الذي وصلنا الكتاب من خلاله ؛ فالكتاب وصلنا عن طريق ابن طاووس الحلي ( 673 ه - ) والعلامة الحلي ( 726 ه - ) - كما فصّلنا ذلك - وابن طاووس نفسه - مع العلامة -